الشيخ نجم الدين الغزي
141
الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة
وتسعمائة ودخلها في ربيع الأول . وولي بعده برويز أفندي . ثم عاد إليها ثانيا واستمر بها مدة ثم أعطي قضاء مصر فخرج من دمشق إليها في شعبان سنة ثلاث وستين وتسعمائة ثم توجه إلى الحج في سنة احدى وستين وبعد توجهه لعشرين يوما ورد اولاق بعزله عن قضاء الشام وتوليته قضاء مكة المشرفة فأرسل نائب الشام نجابا معه الأمر بتوليته مكة فلحقه بتبوك فاستمر بمكة قاضيها مدة ثم عزل عنها وعاد إلى اسلام بول ثم أعيد إلى الشام قاضيا في سنة ثلاث وستين وتسعمائة عن برويز أفندي المتولي قضاء الشام بعده ثم أعطي مصر فخرج من دمشق إليها في شعبان سنة اربع وستين وتسعمائة ثم ولي القسطنطينية ثم قضاء العسكر وكان أشقر اللحية ازرق العينين عليه وقار وهيبة وله حرمة وافرة هابه في قضائه النظار والناس حتى نائب الشام وردع أهل الظلم وهو الذي عمّر مجلس الحكم بباب القاضي وكان نوّاب الباب أولا يجلسون بإيوان القاعة الشرقي فبنى هذا المجلس خارج القاعة وكان يعظم العلماء والفضلاء وكان يميل إلى شيخ الاسلام الوالد ويعتقده ويقبّل يده ويحبّه محبة شديدة ويزوره في خلوته بالجامع الأموي ويتبرك به ويسأله الدعاء ولما ولي الشام ثانيا ودخل دمشق دخل عليه الوالد للسلام عليه فمشى إلى ملاقاته حافيا إلى البحرة التي في القاعة وعانقه وقبّل يده واجلسه عن يمينه ثم دخل في اثره الشيخ علاء الدين ابن عماد الدين للسلام على القاضي فلم يجلس تحت الشيخ بل جلس تجاه الأفندي خلف الصندوق على طرف الإيوان وكان الأفندي يفهم ما بينهما فقال له مالك لا تجلس تحت مولانا شيخ الاسلام وهو أكبر منك سنا وأكثر منك علما فقال الشيخ يا مولانا هؤلاء أولادنا منهم من عق ومنهم من بر ثم قام الشيخ علاء الدين ولم يتكلم بشيء فتعجب « 1 » الحاضرون من سكوته لما يعلمون من جرأته وعدوها كرامة للشيخ من حيث اسكت عنه الشيخ علاء الدين وافحم أو سكت لما يعلم من اعتقاد الأفندي في الشيخ وكتب إلى الشيخ من مصر وهو قاض بها في صدر مطالعة ولعله استعاره من الحان السواجع : يا برق هل ترثي لصب ساهر * أو هل ترى لكسره من جابر وهل لما قد ناله من راحم * أو لم يكن فهل له من عاذر أبيت لا أنيس لي الا الذي * يدور من شكواي في ضمائري
--> ( 1 ) في « ع » : فعجب . وفي « ج » : تعجب .